أصبحت وتيرة الأعمال أسرع من أي وقت مضى. فالمنتجات التي كان تطويرها يستغرق سنوات في الماضي أصبحت تصل إلى السوق في غضون أشهر. وقد يعني نجاح الاختبارات الأولية أن الشركة ستحتاج إلى طاقة إنتاجية كاملة قبل نهاية العام. وبالنسبة للمؤسسات العاملة في قطاعات مثل التكنولوجيا والطاقة والتصنيع والتعدين، فإن مواكبة هذه الوتيرة أمر ضروري.
وقد أدى هذا التسارع إلى تغيير متطلبات الشركات من مبانيها. فالمبنى الذي يستغرق عامين للتخطيط له والحصول على الموافقات اللازمة عليه وبنائه يمكن أن يعرقل سير العمل بأكمله. لكن إيجاد حل عقاري يمكن تنفيذه بسرعة غالبًا ما يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الشركات التي تحتاج إلى التحرك بسرعة.
وهذا التحدي الذي تساعد شركة «سبرونغ» عملاءها على التغلب عليه منذ أكثر من قرن. وسواء كان الأمر يتعلق بمنشأة في مجال الفضاء، أو مبنى للتعدين، أو مختبر أبحاث، أو مركز إنتاج، فإن الحاجة تكون دائمًا تقريبًا واحدة: هيكل قادر على مواكبة أنشطة العمل التي تجري بداخله.
السرعة كمعيار أساسي
كل يوم يظل فيه مشروع ما غير مكتمل هو يوم من الإيرادات الضائعة. ففرق العمل تظل عاطلة عن العمل، والإنتاج يتوقف، والمواعيد النهائية تتأخر. أما المبنى الذي يتم تشييده في غضون أيام أو أسابيع، بدلاً من شهور أو سنوات، فيمكنه تحويل فرصة تتطلب سرعة التنفيذ إلى حقيقة واقعة.
عندما احتاجت شركة «تيسلا» إلى مساحة أكبر لتصنيع سيارتها «موديل 3»، لم يكن هناك متسع من الوقت لاتباع أساليب البناء التقليدية. فقامت شركة «سبرونغ» بتصميم وتجهيز مساحة إنتاج إضافية تبلغ 137,000 قدم مربع، تم تركيبها في موقف السيارات التابع لمصنع الشركة في فريمونت، ودخلت حيز التشغيل في غضون 19 يومًا فقط.
"[أولئك الذين راهنوا ضد الشركة] لم يضعوا في الحسبان هذه الحالة غير التقليدية المتمثلة في إنشاء خط تجميع في موقف للسيارات. وقد أدى ذلك إلى زيادة إنتاجنا بنسبة 50 في المائة"، هكذا صرح إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، لبرنامج «60 Minutes» بعد وقت قصير من اكتمال بناء المنشأة.
واجهت شركة «بلو أوريجين» حاجة مماثلة إلى السرعة، وإن كان ذلك على نطاق أوسع بكثير. فقد ارتفع عدد موظفي الشركة من 750 إلى ما يقرب من 3,000 موظف في أقل من ثلاث سنوات، مما أدى إلى ظهور حاجة ملحة إلى مقر جديد مبني وفقًا لمعايير الاستدامة يستوعب 1,500 موظف. وكان من شأن البناء التقليدي أن يستغرق حوالي ثلاث سنوات. لكن بدلاً من ذلك، تم تشييد مبنى «بلو أوريجين» الذي تبلغ مساحته 225,000 قدم مربع من تصميم شركة «سبرونغ» في غضون 11 شهرًا فقط.
قال بوب سميث، الرئيس التنفيذي لشركة «بلو أوريجين»: «هذا مبنى مستدام للغاية، يتميز بعزل حراري أفضل واستهلاك أقل للطاقة مقارنة بالمباني التقليدية». «وقد تم إنجازه كل ذلك في وقت قصير جدًّا».
صُممت من أجل التغيير
إن تشييد مبنى بسرعة أمر، لكن ماذا يحدث عندما تتغير احتياجات العمل بعد أن يكون المبنى قد تم تشييده بالفعل؟
في مجال البناء التقليدي، غالبًا ما يتم التغلب على هذه التغييرات من خلال التكيف معها. فقد يكون تعديل مبنى مصمم لغرض محدد أمرًا مكلفًا وصعبًا، كما أن إجراء تغييرات جوهرية قد يستغرق وقتًا طويلاً. وبالنسبة للشركات التي تشهد منتجاتها ومعداتها وعملياتها تطورًا مستمرًا، فإن هذا النقص في المرونة قد يتحول سريعًا إلى تحدٍّ.
واجهت شركة «سبيس إكس» هذا التحدي في ولاية تكساس، حيث كانت بحاجة إلى مساحة إضافية لتجميع الصواريخ واختبارها. وكانت المعدات عالية التخصص، كما أن بعض المتطلبات التشغيلية كانت لا تزال قيد التطوير. وقامت شركة «سبرونغ» بتسليم ثلاثة هياكل مصممة خصيصًا في غضون أسابيع، صُممت لتلبية احتياجات «سبيس إكس» في ذلك الوقت مع إتاحة مجال للتكيف مع تغير تلك الاحتياجات.
هذه المرونة متأصلة في الهياكل المعيارية التي تنتجها شركة «سبرونغ». هل تحتاج إلى مساحة أكبر؟ ما عليك سوى إضافة قسم جديد. هل ستنتقل إلى موقع جديد؟ يمكن نقل الهيكل معك. هل تريد تغيير الغرض منه تمامًا؟ هذا ممكن أيضًا. بالنسبة للشركات التي تطلق خطوط إنتاج جديدة، أو تتعامل مع ارتفاعات مفاجئة في الطلب، أو تعمل على توسيع مرافق الاختبار، فإن القدرة على تكييف المبنى مع تغيرات العمل يمكن أن تُحدث فرقًا حقيقيًّا.
الحد من المخاطر، وليس مجرد خفض التكاليف
وهناك أيضًا حجة مالية تدعم المرونة غالبًا ما يتم تجاهلها. فالمبنى التقليدي يمثل استثمارًا كبيرًا يستند إلى احتياجات الشركة في الوقت الحالي. لكن الأسواق تتغير، والتقنيات تتطور، والعمليات تتحول. وعندما يحدث ذلك، فإن المبنى المصمم لغرض واحد والثابت في موقع واحد يمكن أن يصبح بسرعة عائقًا، أو حتى عبئًا.
ويكتسب هذا الخطر أهمية خاصة في قطاعات مثل التعدين، حيث تتقلب أسعار السلع الأساسية؛ وقطاع الطاقة، حيث تخضع اللوائح التنظيمية لتغييرات متكررة؛ وقطاع التصنيع، حيث تتغير ضغوط المنافسة باستمرار. ولا يقتصر التحدي على تكلفة المبنى فحسب، بل يكمن في خطر أن يعلق المرء في منشأة لم تعد تتناسب مع احتياجات الأعمال.
إن القدرة على توسيع أو تقليص أو نقل منشأة ما تبعًا لتطور الأعمال الفعلي، وليس وفقًا للتوقعات، تمنح المؤسسات مجالًا أوسع بكثير للمناورة.
تم تصميم الهياكل المزودة بنوابض مع أخذ ذلك في الاعتبار. فهي تُشيد بسرعة أكبر لأنها لا تتطلب سوى الحد الأدنى من الأساسات. ويمكن توسيعها أو تقليص حجمها بفضل تصميمها المعياري. كما يمكن نقلها بفضل هيكلها المصنوع من الألومنيوم خفيف الوزن. ونظرًا لأن جميع الأجزاء تُربط ببعضها بمسامير، فلا حاجة إلى اللحام أو التصنيع في الموقع عند إجراء أي تغييرات. يتكيف المبنى مع التغييرات، مما يغني المؤسسات عن الحاجة إلى التكيف معها، ويسمح لها بالتفاعل مع التغييرات بدلاً من أن تكون مقيدة بها.
التطلع إلى المستقبل
الشركات التي تميل إلى الازدهار على المدى الطويل هي تلك التي تستطيع التكيف عند الحاجة. فهي تطور منتجاتها على مراحل، وتقوم بالتعديل بسرعة عندما لا يسير الأمر على ما يرام، ولا تظل حبيسة خطط لم تعد مجدية.
لم تكن المباني دائمًا تتوافق مع هذا النموذج، لكن الوضع آخذ في التغير. وتقدم مشاريع مثل عمل شركة «سبرونغ» مع «تيسلا» و«بلو أوريجين» و«سبيس إكس» وغيرها لمحة عما يمكن تحقيقه: شركات في قطاعات سريعة التطور تختار بنية تحتية قادرة على التطور جنبًا إلى جنب مع طبيعة العمل. وقد شُيدت هذه الهياكل لتقدم أداءً عاليًا منذ اليوم الأول، وصُممت لتتكيف مع تغير الاحتياجات، مما يمنحها ميزة لا توفرها المباني التقليدية في كثير من الأحيان، وهي منشأة جاهزة لمواجهة ما سيأتي في المستقبل.
