في يونيو 2025، أطلقت وزارة الطاقة الأمريكية (DOE) «برنامج المفاعلات التجريبي» بهدف تسريع نشر المفاعلات النووية المتطورة، على أن يتم بلوغ حالة الحرج في ثلاثة مفاعلات على الأقل بحلول الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة في 4 يوليو 2026. وبعد فترة وجيزة من إطلاق البرنامج التجريبي، أعلنت وزارة الطاقة عن أسماء أول 11 شركة متخصصة في المفاعلات النووية التي تم اختيارها للمشاركة في هذه المبادرة.
ومن بين تلك الشركات شركة «فالار أتوميكس» (Valar Atomics)، وهي شركة ناشئة تعمل على جعل المفاعلات النووية أصغر حجمًا وأبسط وأسرع في النشر. ولتلبية الجدول الزمني الطموح للبرنامج، كان على شركة «فالار» التحرك بسرعة. وفي أغسطس 2025، اختارت الشركة شركة «سبرونغ» (Sprung) لتوفير مجمع المفاعلات ومختبرات الوقود اللازمة لدعم تطوير واختبار مفاعلها الصغير المتطور، المعروف باسم «وارد 250» (Ward 250).
سباق مع الزمن
في معظم مشاريع البناء، تتبع أشهر من التخطيط أشهر، بل وحتى سنوات، من أعمال البناء. لكن فريق «فالار» لم يكن لديه كل هذا الوقت. ومع اقتراب موعد التسليم المحدد في الرابع من يوليو، احتاجت الشركة إلى مرافق متخصصة يمكن تصميمها وتسليمها وتشغيلها وفق جدول زمني مُسرَّع للغاية.
وقد أتاح نهج شركة «سبرونغ» تحقيق ذلك. فمن خلال الجمع بين المكونات الجاهزة ومتطلبات الأساسات البسيطة وعملية التركيب الفعالة، سارت أعمال البناء في موقع الاختبار التابع لشركة «فالار» بولاية يوتا بخطى سريعة، دون المساس بالمتانة والأداء طويل الأمد اللذين يتطلبهما المشروع. وفي غضون سبعة أشهر، تم الانتهاء من كلا الهيكلين، مما زود شركة «فالار» بالمرافق التي تحتاجها للانتقال بمشروع «وارد 250» إلى مرحلته التالية.
مبنية على أساس المهمة
وبالطبع، لم تكن السرعة سوى جزء من المعادلة. فقد كان لا بد أن يتيح كلا المبنيين أيضًا تنفيذ الأعمال عالية التقنية التي تجري داخلهما.
وعلى هذا النحو، صمم فريق «سبرونغ» مجمع المفاعلات ومختبرات الوقود بعناية فائقة لتقديم الدعم الكامل لأنشطة البحث والاختبار التي تقوم بها شركة «فالار». وتستوعب المساحات الداخلية الواسعة ذات المسافات الحرة الكبيرة المعدات المتخصصة والرافعات العلوية والاحتياجات التشغيلية المتغيرة، في حين تُسهّل الأبواب الدوارة الضخمة عملية نقل المواد والمكونات. كما تدعم الهياكل الأنظمة الميكانيكية المتطورة اللازمة للبحوث النووية، بما في ذلك القدرة على الحفاظ على بيئات ذات ضغط سلبي.
قبل الموعد المحدد
بحلول أوائل عام 2026، أصبح مجمع المفاعلات ومختبرات الوقود جاهزين للعمل بشكل كامل، حيث وفرا مساحة تبلغ حوالي 45,000 قدم مربع مصممة خصيصًا لأنشطة التجميع والاختبار والتطوير، في الوقت الذي كانت الشركة تعمل فيه على تحقيق أول معلم رئيسي لشركة «وارد 250».
لقد تحقق هذا الإنجاز قبل الموعد المتوقع.
في 18 يونيو 2026، أي قبل أكثر من أسبوعين من الموعد النهائي المحدد في 4 يوليو من قبل الحكومة الفيدرالية، حقق مفاعل «فالار» رقم 250 حالة الحرج بدون طاقة. وبفضل هذا الإنجاز، أصبح هذا المفاعل ثاني مفاعل يصل إلى حالة الحرج في إطار «برنامج المفاعلات التجريبي»، وأول مفاعل مرخص من وزارة الطاقة الأمريكية يتم بناؤه خارج نطاق المختبرات الوطنية.
بالنسبة لإيزايا تايلور، مؤسس شركة «فالار» ورئيسها التنفيذي، لم يكن بلوغ مرحلة الحرج نقطة النهاية. بل كان ذلك بمثابة بداية مسار العمل التالي للشركة في منشأتها الكائنة في ولاية يوتا:
قال تايلور في مؤتمر صحفي: «قبل تسعة أشهر، كان هذا الموقع خاليًا». «واليوم، يوجد فيه مفاعل بالغ الأهمية، قام فريق فالار ببنائه وتشغيله. لقد حققنا الهدف المرحلي الذي حدده الأمر التنفيذي. وقد تم بناء هذا المفاعل لتوليد الطاقة، وهذا بالضبط ما نسعى إليه».
